حسن بن عبد الله السيرافي

142

شرح كتاب سيبويه

قال الراجز : أنوفهم ملفخر في أسكوب * وشعر الأستاه في الجبوب والجبوب : ظاهر الأرض والأخدود شق في الأرض من قوله : ( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ) " 1 " . لأنهم حفروا حفرة في الأرض وجعلوا فيها نارا ليحرقوا المؤمنين ، والأزكوب جماعة الركبان ، والأملود اللين الناعم والأسكوب والأثعوب وهما واحد ، وهو المنثعب المنسكب ، قال الشاعر : الطّاعن الطّعنه النّجلاء يتبعها * مثعنجر من دم الأجواف أثعوب وقال آخر : برق يضيء أمام البيت أسكوب " والأفنون " يقال فلان ذو أفانين ، أي ذو فنون واحدها أفنون وأفنون ، قال الشاعر التغلبي سمي ببيت قاله ، وهو قوله : منيتنا الود يا مطنون مطنونا * أزماننا إن للشبان أفنونا أي فنا ، فسمي بهذا البيت . ومن ذلك ما ذكره سيبويه في الأسماء أدابر وأجارد وأحامر قال : قالوا في الصفة : رجل أباتر . وأما أدابر فما رأيت أحدا فسره في شيء من الأسماء ، وما ذكره سيبويه لا يثبت ، وقد ذكر الجرمي فقال : الأدابر هو الرجل يقطع رحمه ويدبر عنها ، وقال أبو عبيدة : رجل أدابر لا يقبل قول أحد ، وأما أجارد وأحامر فجبلان ، وغير مستنكر أن يكون أدابر اسم موضع فيكون في الأسماء . وأما أباتر فزعم الجرمي أنه القصير ، وكان اشتقاقه من البتر وهو القطع وكأنه بتر عن حد التمام . ومن ذلك حمار أبتر إذا كان مقطوع الذنب ، ورجل أبتر إذا كان منفردا لا نسل له . وقال بعضهم : الأباتر الذي يقطع رحمه ويبترها ، وأنشد : شديد وكاء البطن ضب ضغينة * على قطع ذي القربى أحذ أباتر وفيما فسره ثعلب أن أباتر اسم موضع ، وهذا عندي غلط ، وقع في الكتاب من أدابر إلى أباتر . " والادرون " : الدرن والدنس ، قال : فلان يرجع إلى إدرونه ، أي إلى أصله

--> ( 1 ) سورة البروج الآية : 4 .